عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
193
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
شرف الأنام معز الدولة مجير الملة عماد الأمة مصطفى الخلافة تاج الملوك والسلاطين صدر الشرق والغرب سيد الوزراء وقال يوما لا تقولوا في ألقابي سيد الوزراء فإن الله تعالى سمى هارون وزيرا وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أن وزيريه من أهل السماء جبريل وميكائيل ومن أهل الأرض أبو بكر وعمر وقال مرة في وزارته والله لقد كنت أسأل الله الدنيا لأخدم بما يرزقنيه منها العلم وأهله وكان سبب هذا إنه ذكر في مجلسه مفردات الإمام احمد التي تفرد بها عن الثلاثة فادعي أبو محمد الأشيري المالكي إنها رواية عن مالك ولم يوافقه على ذلك أحد وأحضر الوزير كتب مفردات أحمد وهي منها والمالكي مقيم على دعواه فقال له الوزير بهيمة أنت أما تسمع هؤلاء يشهدون بانفراد أحمد بها والكتب المصنفة وأنت تنازع وتفرق المجلس فلما كان المجلس الثاني واجتمع الخلق للسماع أخذ ابن شافع في القراءة فمنعه الوزير وقال كان الفقيه أبو محمد جرى في مسألة أمس على ما لا يليق به من العدول عن الأدب والانحراف عن نهج النظر حتى قلت تلك الكلمة أي قوله أنت بهيمة وها أنا فليقل لي كما قلت له فلست بخير منكم ولا أنا إلا كأحدكم فضج المجلس بالبكاء وارتفعت الأصوات بالدعاء والثناء وأخذ الأشيري يعتذر ويقول أنا المذنب والأولى بالاعتذار من مولانا الوزير ويقول القصاص القصاص فقال يوسف الدمشقي إذا فالفداء فقال له الوزير له حكمه فقال الأشيري نعمك على كثيرة فأي حكم بقي لي فقال قد جعل الله لك الحكم علينا فقال علي بقية دين منذ كنت بالشام فقال الوزير يعطي مائة دينار لا براء ذمته وذمتي فأحضرت له وقال ابن الجوزي كان يتحدث بنعم الله عليه ويذكر في منصبه شدة فقره القديم فيقول نزلت يوما إلى دجلة وليس معي رغيف أعبر به ودخل عليه يوما تركي فقال لحاجبه ما قلت لك أعط هذا عشرين دينارا وكرا من الطعام وقل له لا تحضر ههنا فقال قد أعطيناه فقال عد وأعطه وقل له لا تحضر ثم التفت إلى الجماعة فقال هذا كان سجنه في القرى فقتل